التبريزي الأنصاري

60

اللمعة البيضاء

الخاصة والعامة ، وسيأتي بيانه فيما بعد في توجيه الحديث المشهور المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام ) مع المأمون ، حيث قال المأمون : ما الدليل على ولاية جدك ؟ قال ( عليه السلام ) : آية أنفسنا . وتارة بالنسبة إلى الله تعالى ، مثل قوله ( عليه السلام ) في الزيارة السابعة من كتاب تحفة الزائرين للمجلسي ( رحمه الله ) : ( ( السلام على نفس الله القائمة فيه بالسنن ) ) ( 1 ) . وفي الزيارة الأخرى : ( ( السلام على نفس الله العليا ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى ، والمثل الأعلى ) ) ، ومثل قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) ( 2 ) أي يحذركم أن تعتدوا عن طاعة علي ( عليه السلام ) ، أو أن تغصبوا خلافته ، أو أن تنكروا ولايته . وفسر نفس الله بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا ولا منافاة بينهما ولا مغايرة ، سيما مع ما أشير إليه ان عليا ( عليه السلام ) هو نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الخبر والآية ، وعلى هذا النحو قوله تعالى حكاية عن عيسى ( عليه السلام ) : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ( 3 ) . وبالجملة فالغرض ان عليا ( عليه السلام ) أطلق عليه لفظ النفس ، وفاطمة ( عليها السلام ) أطلق عليها لفظ الروح ، والروح وإن كان في الظاهر أعلى مرتبة من النفس الا انها أمر اعتباري في البين ، وبرزخ حاجز بين البحرين ، بخلاف النفس فان لها تأصلا في عالمها ، واستقلالا في مقامها ، وهي مظهر تفاصيل الآثار ، وبحر الفيض الذي منه تنشعب الأنهار ، في مقام قول علي ( عليه السلام ) : ( ( ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ) ) ( 4 ) فلا يلزم أن تكون فاطمة ( عليها السلام ) أشرف من

--> ( 1 ) تحفة الزائر : 106 ، البحار 100 : 330 ح 29 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) المائدة : 116 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 3 .